متى وكيف بدأ استخدام البصمات كدليل جنائي
تم استدعاء الشرطة في إحدى قرى الأرجنتين في حزيران 1892 بعد ما عثرت ( فرانشيسكا روهاس )وهي ام البالغة من العمر 28 سنة، على طفليها مقتولين داخل بيتها ، إثر جريمة بشعة ارتكبت في البلدة التي تسكن فيها، وهي بسببها حصل تطور كبير جدا في علم الأدلة الجنائية.
تقول( فرانشيسكا ) أنها خرجت من المنزل ولما عادت تتفاجأ بطفليها مقتولين.
سألتها الشرطة عما إذا كانت تشك في شخص معين ، وتجيب على انها تعرف من قتلهما وأنها رأت المجرم لحظة وصولها واتهمت صديق لها المسمى ( بيدرو فلاسكوز ) .
قالت الأم ( فرانشيسكا ) إن صديقها الذي تتهم بقتل الطفلين ( فلاسكوز ) هددها من قبل وأكثر من مرة بأه سيقتل أولادها لو بقيت مصممة على رفضها الزواج منه.
قامت الشرطة بالقبض على ( فلاسكوز ) و وجهت له تهمة القتل لكنه أنكر ، وصرح بأنه يعرف ( فرانشيسكا ) و لكن لا علاقة له بجريمة قتل الطفلين.
كان اسلوب التعذيب الى حد الانهاك آنذاك هو الحل الوحيد والسائد مع ضعف الأدلة لجعل المتهم يعترف.
استخدمت الشرطة جميع الاساليب المتاحة و الطرق مع ( فلاسكوز ) من ضرب وتغطيس الوجه في المياه.. لكنه بقي مُصراً على الإنكار برغم تعذيبه.
اندهش المحقق ( إدواردو ألفاريز )وهو المسؤول عن قضية القتل حيث لم يسبق لأي متهم أن أنكر بعد كل ذلك التعذيب وكان ممكنا أن يعترف ليتخلص من تعذيبه وهو برئ.
لكن ( ألفاريز ) كان محققاً عبقرياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، فقرر أن يزور مسرح الجريمة مرة اخرى ، لعله يجد دليلاً ما ، لم يترك المحقق ( ألفاريز ) مكاناً في المنزل إلا وفتش فيه ، بحث في كل أنحائه لكن للأسف لم يجد شيئا ، وخلال خروجه من المنزل عائدا الى مكتبه وقبل خروجه لمح شيئاً جعله يفكر خارج الصندوق .
لاحظ المحقق ( ألفاريز ) بقعة دم تحمل بصمة أصابع على إطار الباب ، توقف أمامها وبدأ ينظر اليها بإمعان وفكر : هل يمكن الاستفادة من هذا الدليل ؟ وتذكر أنه سأل ( فرانشيسكا ) عما إذا كانت قد قامت بلمس أي من الجثتين أو بقع الدم في المكان ؟ فنفت ذلك .
خلالها تأكد ( ألفاريز ) إن هذه بصمة قاتل الطفلين ، ولكن كيف سيتصرف؟ لا يتوفر على أي تقنية ليعرف من هو صاحب البصمات في نهاية القرن الـ ١٩ ، ولكن قرر المبادرة وقام بخلع الجزء الذي يحتوي على بصمة الدم من الباب لمقارنتها ببصمات المتهم( فلاسكوز ) !!
كانت فعلا فكرة ثورية بالمعنى الحرفي للكلمة.
اقتنع المحقق ( ألفاريز ) جداً أنه وصل الى الحل ولكن كيف سينفذه ؟
( خوان فوسيتتش ) { والمرفقة صورته مع المقال } ضابط شرطة وصديق ( ألفاريز ) ومستشاره إضافة إلى كونه عالم أنثروبولوجيا ( علم الإنسان ) ، وقد درس بصمات الأصابع و لكتب ( فرانسيس جالتون ) باحث في علم الوراثة والانثروبولوجيا ، وعليها قرر( فوسيتتش ) تحليل البصمات.
في البداية قام بأخذ نسخة من بصمات ( فلاسكوز ) العشرة، ولكن كان التركيز على بصمة واحدة لمقارنتها مع البصمة التي عثر عليها على الباب ، وابتكر ( فوسيتش ) طريقة لتسهيل ترتيب بصمات الأصابع وهي طريقة مازالت تـُستخدم الى يومنا هذا ،طريقة ( أنماط البصمات ).
فللبصمات ثلاثة أنماط :
( حلقات ، منحنيات ، دوامات )
و عندما قارن البصمات اتضح إن بصمة ( فلاسكوز ) والبصمة التي على الباب من نفس النمط ( منحني ) وتابع ( فوسيتتش ) التدقيق في تفاصيل البصمات عن طريق عدسة مكبرة يقارن بين نقط وتفرعات البصمتين !! ، وتوصل أخيراً إلى نتيجة على ان:
( فلاسكوز ) بريء!
فلا تطابق بين البصمتين !!
احضرت الشرطة ( فرانشيسكا روهاس ) ثانية للتحقيق معها من جديد فأصرت على أقوالها الأولى وتتهم ( فلاسكوز ) ، و من الطبيعي أن يأخذ ( ألفاريز ) بصماتها ليقارن بينها وبين اليصمة التي وجدت على الباب.
بعد مقارنة بصمات ( فرانشيسكا ) بالبصمة الغامضة حصل التطابق : ( فرانشيسكا روهاس ) هي قاتلة طفليها !!
لماذا ارتكبت جريمة بشعة في حق فلذات كبدها؟
ولماذا اتهمت صديقها ( فلاسكوز )؟
بعدها اعترفت ان (فلاسكوز) لم يكن صديقها الوحيد وانما لديها صديق أخر وكانت تحبه بجنون ومستعدة لفعل أي شيء ليبقى معها ، ولما طلبت منه أن يتزوجها قال لها أن مشكلته الوحيدة معها هو وجود الاطفال، هنا قررت فرانشيسكا أن تتخلص من الطفلين لتتزوج به
قُدِّمت ( فرانشيسكا روهاس ) للمحاكمة بتهمة قتل طفليها وحُكم عليها بالسجن مدى الحياة .
وهكذا بسبب بصمة غير مقصودة من ( فرانشيسكا ) وذكاء ( إدواردو ألفاريز ) وعِلم ( خوان فوسيتتش ) حصل تحول ثوري وتاريخي في عالم مكافحة الجريمة .
متى وكيف بدأ استخدام البصمات كدليل جنائي
تم استدعاء الشرطة في إحدى قرى الأرجنتين في حزيران 1892 بعد ما عثرت ( فرانشيسكا روهاس )وهي ام البالغة من العمر 28 سنة، على طفليها مقتولين داخل بيتها ، إثر جريمة بشعة ارتكبت في البلدة التي تسكن فيها، وهي بسببها حصل تطور كبير جدا في علم الأدلة الجنائية.
تقول( فرانشيسكا ) أنها خرجت من المنزل ولما عادت تتفاجأ بطفليها مقتولين.
سألتها الشرطة عما إذا كانت تشك في شخص معين ، وتجيب على انها تعرف من قتلهما وأنها رأت المجرم لحظة وصولها واتهمت صديق لها المسمى ( بيدرو فلاسكوز ) .
قالت الأم ( فرانشيسكا ) إن صديقها الذي تتهم بقتل الطفلين ( فلاسكوز ) هددها من قبل وأكثر من مرة بأه سيقتل أولادها لو بقيت مصممة على رفضها الزواج منه.
قامت الشرطة بالقبض على ( فلاسكوز ) و وجهت له تهمة القتل لكنه أنكر ، وصرح بأنه يعرف ( فرانشيسكا ) و لكن لا علاقة له بجريمة قتل الطفلين.
كان اسلوب التعذيب الى حد الانهاك آنذاك هو الحل الوحيد والسائد مع ضعف الأدلة لجعل المتهم يعترف.
استخدمت الشرطة جميع الاساليب المتاحة و الطرق مع ( فلاسكوز ) من ضرب وتغطيس الوجه في المياه.. لكنه بقي مُصراً على الإنكار برغم تعذيبه.
اندهش المحقق ( إدواردو ألفاريز )وهو المسؤول عن قضية القتل حيث لم يسبق لأي متهم أن أنكر بعد كل ذلك التعذيب وكان ممكنا أن يعترف ليتخلص من تعذيبه وهو برئ.
لكن ( ألفاريز ) كان محققاً عبقرياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، فقرر أن يزور مسرح الجريمة مرة اخرى ، لعله يجد دليلاً ما ، لم يترك المحقق ( ألفاريز ) مكاناً في المنزل إلا وفتش فيه ، بحث في كل أنحائه لكن للأسف لم يجد شيئا ، وخلال خروجه من المنزل عائدا الى مكتبه وقبل خروجه لمح شيئاً جعله يفكر خارج الصندوق .
لاحظ المحقق ( ألفاريز ) بقعة دم تحمل بصمة أصابع على إطار الباب ، توقف أمامها وبدأ ينظر اليها بإمعان وفكر : هل يمكن الاستفادة من هذا الدليل ؟ وتذكر أنه سأل ( فرانشيسكا ) عما إذا كانت قد قامت بلمس أي من الجثتين أو بقع الدم في المكان ؟ فنفت ذلك .
خلالها تأكد ( ألفاريز ) إن هذه بصمة قاتل الطفلين ، ولكن كيف سيتصرف؟ لا يتوفر على أي تقنية ليعرف من هو صاحب البصمات في نهاية القرن الـ ١٩ ، ولكن قرر المبادرة وقام بخلع الجزء الذي يحتوي على بصمة الدم من الباب لمقارنتها ببصمات المتهم( فلاسكوز ) !!
كانت فعلا فكرة ثورية بالمعنى الحرفي للكلمة.
اقتنع المحقق ( ألفاريز ) جداً أنه وصل الى الحل ولكن كيف سينفذه ؟
( خوان فوسيتتش ) { والمرفقة صورته مع المقال } ضابط شرطة وصديق ( ألفاريز ) ومستشاره إضافة إلى كونه عالم أنثروبولوجيا ( علم الإنسان ) ، وقد درس بصمات الأصابع و لكتب ( فرانسيس جالتون ) باحث في علم الوراثة والانثروبولوجيا ، وعليها قرر( فوسيتتش ) تحليل البصمات.
في البداية قام بأخذ نسخة من بصمات ( فلاسكوز ) العشرة، ولكن كان التركيز على بصمة واحدة لمقارنتها مع البصمة التي عثر عليها على الباب ، وابتكر ( فوسيتش ) طريقة لتسهيل ترتيب بصمات الأصابع وهي طريقة مازالت تـُستخدم الى يومنا هذا ،طريقة ( أنماط البصمات ).
فللبصمات ثلاثة أنماط :
( حلقات ، منحنيات ، دوامات )
و عندما قارن البصمات اتضح إن بصمة ( فلاسكوز ) والبصمة التي على الباب من نفس النمط ( منحني ) وتابع ( فوسيتتش ) التدقيق في تفاصيل البصمات عن طريق عدسة مكبرة يقارن بين نقط وتفرعات البصمتين !! ، وتوصل أخيراً إلى نتيجة على ان:
( فلاسكوز ) بريء!
فلا تطابق بين البصمتين !!
احضرت الشرطة ( فرانشيسكا روهاس ) ثانية للتحقيق معها من جديد فأصرت على أقوالها الأولى وتتهم ( فلاسكوز ) ، و من الطبيعي أن يأخذ ( ألفاريز ) بصماتها ليقارن بينها وبين اليصمة التي وجدت على الباب.
بعد مقارنة بصمات ( فرانشيسكا ) بالبصمة الغامضة حصل التطابق : ( فرانشيسكا روهاس ) هي قاتلة طفليها !!
لماذا ارتكبت جريمة بشعة في حق فلذات كبدها؟
ولماذا اتهمت صديقها ( فلاسكوز )؟
بعدها اعترفت ان (فلاسكوز) لم يكن صديقها الوحيد وانما لديها صديق أخر وكانت تحبه بجنون ومستعدة لفعل أي شيء ليبقى معها ، ولما طلبت منه أن يتزوجها قال لها أن مشكلته الوحيدة معها هو وجود الاطفال، هنا قررت فرانشيسكا أن تتخلص من الطفلين لتتزوج به
قُدِّمت ( فرانشيسكا روهاس ) للمحاكمة بتهمة قتل طفليها وحُكم عليها بالسجن مدى الحياة .
وهكذا بسبب بصمة غير مقصودة من ( فرانشيسكا ) وذكاء ( إدواردو ألفاريز ) وعِلم ( خوان فوسيتتش ) حصل تحول ثوري وتاريخي في عالم مكافحة الجريمة .
