الميتافيزيقا أو ما بعد الطبيعة عند أرسطو .
ظهر مفهوم الميتافيزيقا بمحض الصدفة التاريخية ، إذ عمد أرسطو إلى ترتيب المبادئ العامة الأربعة عشر في الطبيعيات ، فجاء كتاب الماورائيات بعد تصنيف كتب الطبيعة ، لذلك سميت ب "المابعد الطبيعة" .
لقد قام أرسطو بالإنفصال كليا عن أفلاطون منتقدا نظريته في المثل يقول معبرا عن ذلك : " لا تساعدنا المثل في شيء ، لا في معرفة الأشياء الأخرى ، ولا في معرفة كينونة هذه الأشياء ، إذ أن المثل غير موجودة في الأشياء التي نتشاركها" .
بالنسبة لأرسطو لا يمكن لجوهر (ESSENCE) الأشياء إلا أن يكون في الأشياء ذاتها ، ومن هنا يعوض أرسطو لثنائية أستاذه (المثال/الواقع) بثنائية (المادة/الصورة)، وفي الشيء يتم الإندماج بين المادة والصورة لتأليف الصيرورة .
وفي المادة لا تكون ماهية الشيء إلا محض إمكانية ، ولا يكتسب الشيء حقيقته وراهنيته إلا عبر الصورة ، أي أن ماهية الشيء لا تكون ماثلة في فكرة متعالية عنها بل هي تتحقق بحسب تراتب ظهورها ، وهذا التحقق يسميه أرسطو (الكمال).
إن كل تطور يفترض في تصور أرسطو وجود غاية مسبقة تسير بالجوهر من الإمكان إلى الفعل ، ومن هنا يستعرض أرسطو مفهوم " الغاية " ليميز بين أربع علل :
+ العلة الصورية : إن الشيء يتحدد عبر شكله وصورته .
+ العلة الغائية : لا وجود لشيء دون غاية ما .
+ العلة الفاعلة : كل تطور بحاجة إلى محرك أول يسيره .
+ العلة المادية : كل شيء يتكون من مادة .
إن المادة تقاوم الإنتظام في الصورة ، والجوهر الذي يتقوم بالصورة يصادفه معارضة المادة ، من هنا تنشأ الصدفة المحضة ، وهو ما يطلق عليه أرسطو "العرض" .
إنطلاقا من فكرة التطور نجد في نظام أرسطو بناءا طبقيا للعالم بحيث يتصاعد من أدنى حدوده ( الهيولى) وصولا إلى الشكل المحض (الألوهة) .
وبما أن أرسطو قد أوجد علاقة ما بين الصورة والفكرة ؛ فإن الله هو فكر محض ، وذاته هي موضع تفكيره .
وإذا كان الله هو المبدأ الأول ، وطالما أن العالم في تغيره الدائم بحاجة إلى الحركة ، وبما أن الحركة لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية ، فلا بد من وجوب وجود محرك أول يكون هو ذاته غير متحرك ، وهذا المحرك الذي لا يتحرك هو الله بالمعنى الأرسطي .
يقول أرسطو في هذا الصدد : " إن الله لا ينشغل بمسيرة العالم ، كما أنه لا يتأثر بها ، وبما أن الله غير متحرك فإن العالم لا يتحرك بفعل عمله ، بل بفعل الإندفاع والشوق والحنين من قبل المادة بإتجاهه بإعتباره الصورة الخالصة " .
