فلسفة ما قبل عصر سقراط بدقة
إن مصطلح فلسفة يطلق على أسلوب في التفكير ، رأى النور في اليونان نحو 600 ق م ، وأول من وضع مصطلح الفلسفة ( فيلو صوفيا _ حب الحكمة ) هو الفيلسوف والرياضي المشهور ( فيثاغورس ) .....
ينتمي الفلاسفة الأوائل قبل سقراط إلى مدرستين : 1- مدرسة الإسكندرية بقيادة أناكسيماندر
2- المدرسة الرومانية الإغريقية بقيادة فيثاغورس ..
وقد سموا فلاسفة هذه الحقبة ( فيزيولوجي ) أي علماء الفيزياء والطبيعة ....
وقد شملت أعمالهم الفلسفية .. ( الطبيعة ، الأخلاق ، الدين ، الرياضيات ، جوهر الأشياء وأصلها , المجتمع و النفس البشرية ) ، قاموا هؤلاء الفلاسفة الطبيعين بتفسير ظواهر العالم اعتمادآ على القوانين الطبيعية وعلى العقل ، بدلآ من عزوها إلى الألهة والأساطير ، كما كان سائدآ في عصور اليونان القديمة ( ماقبل سقراط ) ....
وقد وصلت إلينا فلسفاتهم وأفكارهم عبر أرسطو ، كتابات قليلة وناقصة ...
أول هؤلاء الفلاسفة الذي سمعنا عنهم هو ( طاليس ) 624 _ 546 ق م ، أبو الفلسفة اليونانية ، كان طاليس يعتقد بأن الماء أساس كل الكائنات فقد أكد على إن كل شئ ملئ بالماء ، كما اعتقد أن الأرض مليئة ببذور حياة صغيرة لامرئية .......
ثم جاء بعده الفيلسوف ( اناكسيماندر ) 610 ق _ م ... لم يكن عالمنا بالنسبة له إلا واحدآ من عوالم كثيرة ، كان يرى أنها تظهر ثم تختفي فيما يسميه المطلق ( اللا محدود ) ....
وهناك معاصر أخر لهم هو الفيلسوف (اناكسيمانس)
570 _ 526 ) ق م ، كان يدعي أن الهواء والضباب هما أصل كل الأشياء ، ويرى إن الماء هواء مركز ، وهو يتفق مع طاليس في الاعتقاد بأن مادة واحدة تقع في أصل جميع الأشياء في الطبيعة ...
أما ( فيثاغورس ) 570 _ 495 ق م ، قد بدأ به الجانب العملي التطبيقي للفلسفة ، اعتمد على الأرقام والهندسة بشكل كبير وهو يعد مؤسس الحركة الفيثاغورية فقد أنشأ مدرسة فلسفية في جنوب إيطاليا ، قدس الرقم عشرة رمز الكمال ، وأهتم أيضآ بالأخلاقيات والسياسة ،
يقول فيثاغوس : (( كل شئ مرتبط بالرياضيات ، وإن الكون تمازج بين الرقم والنغم )) ....
وفي عام 540 _ 480 ق م ، رأى الفيلسوف ( بارمينيدس ) ، أن كل ماهو موجود قد وجد منذ الأزل ، ولايولد شئ من لا شئ ،وما ليس موجودآ لايمكن أن يصبح شئ ، وفضل بارمينيدس الركون للعقل على الحواس ، لأن هذه الأخيرة برأيه لاتعطي إلا صورآ كاذبة للعالم ....
ومن أشهر الفلاسفة القدماء في هذه الحقبة ، هو ( هيراقليطس ) 540 _ 480 ق م ، فقد كان يعتقد أن كل شئ في الطبيعة يغير شكله باستمرار ، وحده التغير لا يتغير : (( لانستطيع أن نستحم مرتين في النهر نفسه ولو بفارق بسيط )) ، كل شئ يجري ويتحرك و ليس هناك ماهو أبدي ، كما ركز هيراقليطس على التناقضات المتلازمة في العالم (( إن لم نصب بالمرض أبدآ ، لانعرف معنى الصحة )) وقد رأى أيضآ أن هناك وجود واحد يعود أصله إلى ماكان يسميه ( الله ) أو ( لوغوس ) .....
وقد توالى بعدهم الكثير من فلاسفة الطبيعة أمثال ( امفيدوكليس ) و ( انكزاغوراس ) ....
قد مهد فلاسفة ماقبل السقراطية ، الحقبة الفلسفية القادمة الخالدة ... ( سقراط ، أفلاطون ، أرسطو ) .
إعداد : فرانكو بركات
